الصراع على فكرة “ميناء غزة” يطحن المصالحة والمواطن



في ظل تواتر الأنباء حول إمكانية إقامة ميناء بحري في قطاع غزة، تعرضت الفكرة التي يرقبها الفلسطينيون عامة والغزيون على وجه الخصوص إلى تجذبات طرفي الانقسام، حيث هاجم عضو اللجنة المركزية لحركة “فتح” عزام الأحمد الفكرة وتعهد بإحباطها.

وقال الأحمد لقناة “فلسطين” الرسمية إن “ما يجري الحديث عنه ليس ميناء، وإنما عوامة مع قبرص التركية التي لا يعترف بها أحد، ونحن أيضاً لا نعترف بها”، مشيرا إلى أن الهدف من إقامة الميناء أو هذه المحاولات هو “مس العلاقة الفلسطينية القبرصية بشكل جوهري”.

وأضاف الأحمد: إنشاء ميناء عائم لا يحل مشكلة قطاع غزة، واعتبرها محاولة لابتزاز الفلسطينيين، وختم قائلاً: “سنكون قادرين على إحباط أي محاولة لإقامة ميناء تتناقض مع المصالح الوطنية”.

حركة “حماس” لم تفوت للأحمد تصريحاته والتي انتقدت في تعقيبها على لسان القيادي إسماعيل الأشقر تعهد الأحمد بإحباط جهود إقامة ميناء بحري لغزة.

وقال الأشقر: بات واضحاً أن حركة فتح معنية بإدامة الانقسام واستمرار الحصار المفروض على القطاع”.

وأكد القيادي في حماس: “تصريحات الأحمد تؤثر على مجرى العلاقات الوطنية، والمصالحة، التي ستجري بين الفصائل بما فيها حركتي فتح وحماس وتطبيق ما جرى التوافق عليه”، معتبراً أن التصريحات “تصبُ في مصلحة الاحتلال وإدامة الحصار على غزة”.

كما، وأكد عضو المكتب السياسي في حركة حماس د. خليل الحية تمسك حركته إلى جانب تركيا بإنشاء ميناء في قطاع غزة كخطوة تنهي حالة الحصار القائم.

وقال القيادي الحية: نريد ميناء في غزة لكل شعبنا الفلسطيني لان غزة رافعة للمشروع الوطني، ونحتاج ميناء بحري لتكون علاقتنا بالعالم الخارجي حرة ونقبل بأي رقابة دولية عليه”.

وأضاف: نحن نريد ميناء لغزة وليست لغزة وحدها بل لكل الشعب الفلسطيني وسيستفيد منه أبناء الضفة المحتلة خاصة التجار (..) نحن لا نتكلم عن غزة ككيان مستقل وإنما نتكلم عن غزة كرافعة للوطن

وتابع: تركيا شاورتنا بشان الحصار ومطالبنا، فأكدنا على ضرورة إنشاء ميناء، وهي تحاور الجانب الإسرائيلي في هذا الشأن، ومطمئنون لصدق الحكومة التركية بالضغط في هذا الاتجاه.

وكان منسق شؤون حكومة الاحتلال يؤاف مردخاي نفى وجود أي مفاوضات أو حوارات بشأن إقامة ميناء بحري في غزة، موضحاً أنه في حال جرى بحث موضوع إقامة الميناء مستقبلًا، فسيكون ذلك فقط في إطار اتفاقيات مع السلطة

بدوره، أكد النائب جمال الخضري رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار أن تدشين ميناء بحري في غزة يربط فلسطين بالعالم هو حق للشعب الفلسطيني نصت عليه الاتفاقيات الدولية

ودعا الخضري إلى ضرورة العمل الفلسطيني المشترك، والدعم العربي والإسلامي والدولي لإنجاز الميناء باعتباره من المحددات الرئيسية لإنهاء الحصار الإسرائيلي، إلى جانب فتح الممر الآمن بين القطاع والضفة، وإعادة بناء وتشغيل مطار غزة الدولي، وفتح المعابر.

وشدد الخضري على أن الميناء ليس بديلاً عن المعابر التجارية ومعابر الأفراد ومعبر رفح لكنه مكملاً لهم.

وأشار إلى أن تدشين الميناء يعني التسهيل على المواطنين وحركة وتنقل الأفراد وتنشيط الحركة التجارية وحركة السياحة.

بدوره، أكد الكاتب السياسي أكرم عطالله أن التصريحات بين حماس وفتح مؤشر على عمق الخلافات بين طرفي الانقسام، ودليل واضح على حجم التباين بينهما.
وأوضح عطالله ان التصريحات المتوترة بين فتح وحماس تعطي إيحاء واضح وجلي على عدم وجود ثقة بين الحركتين.

وقال: الانقسام الفلسطيني أثَّر على جميع الملفات، بل إن الطرفين أصبحا يتربصان كل واحدٍ منهم بالآخر، وهذا يعكس حجم المأزق الفلسطيني.
وأضاف: حركة فتح لها مبرراتها من رفض الميناء وحماس لها مبرراتها من الإصرار عليه، وبالنهاية راس التناقض والتباين الانقسام الحاصل.

وكانت صحف إسرائيلية أفادت بوجود خلافات في صفوف الاحتلال بشأن إقامة ميناء في غزة، فبينما اعتبر البعض ذلك مكافأة للمقاومة ودعما لموقعها، رحب آخرون بإقامته لتفادي حدوث أية مواجهة عسكرية تحت ضغوط استفحال الأزمة المعيشية بالقطاع.

Leave a Comment


seven − = 5